مأوى المتقين
أخي الحبيب .أختي الحبيبة :السلام عليكم ورحمة الله .
كم يسعدنا أن تنضم لأسرة هذا المنتدى بالتسجيل إن كنت غير مسجل .
ألف تحية وشكر



منتدى إسلامي يهتم بالقضايا العامة .
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإمام مالك ابن أنس رحمه الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تقي الدين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1362
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 56
الموقع : alger

مُساهمةموضوع: الإمام مالك ابن أنس رحمه الله   الثلاثاء مايو 04, 2010 12:16 am


الإمام مالك ابن أنس نموذج للعلاقة بين العالم والحاكم
بقلم / هشام النجار


- أما
هو فإمام دار الهجرة ، وأحد أعلام هذه الأمة المشهورين ، بذل رحمه الله كل
شيء في سبيل طلب العلم ؛ قال ابن القاسم : " أفضى بمالك طلب العلم إلى أن
نقض سقف بيته ، فباع خشبه ثم مالت عليه الدنيا بعد " .



-
يصفه الإمام أبو حنيفة قائلا : " انه أشقر أزرق " ، وكان رحمه الله حسن
الصورة ، طويلا جسيما ، شديد الهيبة ، عاقلا حكيما ، أنعم الله عليه
بالذكاء الحاد وبعد النظر والفطنة ، يقول عنه ابن مهدي : " ما رأت عيناي
أحدا أهيب من هيبة مالك ولا أتم عقلا ولا أشد تقوى ولا أوفر دماغا من مالك
"



-
أما عن مكانته العلمية ؛ فقد أجمع العلماء وأئمة الدين على أنه يأتي في
المقدمة ، وعلى أنه قدم خدمات جليلة في حفظ العلم من الضياع ؛ يقول ابن
حجر عن كتابه الموطأ : " ويستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي ، وكانوا
قبل ذلك يعتمدون على الحفظ " ، ويقول عنه الشافعي : " ما في الأرض كتاب من
العلم أكثر صوابا من كتاب مالك " ، ويقول الشافعي أيضا – وهو أحد تلامذته
- : " لولا مالك وسفيان ابن عيينة لذهب علم الحجاز " .



-
وعن حفظه وروايته ورسوخ قدمه في العلم قال الشافعي رحمه الله : " إذا ذكر
العلماء فمالك النجم " ، وقال أيضا : " جعلت مالكا حجة فيما بيني وبين
الله " ، وقال يحيى بن سعيد القطان : كان مالك إماماً في الحديث " ، وقال
عنه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : " مالك سيد من سادات أهل العلم ، وهو
إمام في الحديث والفقه ، ومن مثل مالك متبع لآثار من مضى مع عقل وأدب ؟ "
، وقال عبد الله ابن المبارك : " لو قيل لي اختر للأمة إماما ً لاخترت لها
مالكا " .



-
وعن حرصه وأمانته وورعه وتحريه ودقته ، يقول ابن عيينة : " رحم الله مالكا
ما كان أشد انتقاده للرجال والعلماء " ، وقال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه
الله : " قال مالك : ما جالست سفيها قط " .



-
وللإمام مالك ابن أنس تجربة ثرية مع السلطة الحاكمة في عصره ، أرى من
الأهمية أن نتعرف عليها ونتعلم منها ؛ فلقد آثر إمامنا الفاضل رحمه الله
قبل كل شيء مصلحة وطنه وأمته ، مع رؤية حكيمة وعميقة للواقع وللظروف التي
كانت تمر بها الأمة في عصره ، مستفيدا من تجارب السابقين ، مستخدما ما
آتاه الله من حكمة وما وهبه من عقل .



-
لم يكن الإمام مالك مداهنا يوما لحاكم أو أمير ، بل كان رحمه الله يبلغ
علمه ولا يكتمه ، وان كان ذلك على غير هوى السلطة الحاكمة ، وان خالفت
رؤيته وفتاواه سياسة الدولة ؛ ومثال على ذلك أنه كان غير راض عن ظلم
الخلفاء العباسيين واغتصابهم السلطة وأخذهم البيعة بالإكراه ، فقد سأل
مالك رجلا أندلسيا ذات مرة عن سيرة عبد الرحمن الداخل ، فأجاب الأندلسي :
انه يأكل خبز الشعير ويلبس الصوف ، ويجاهد في سبيل الله ، فقال مالك : ليت
أن الله زين حرمنا بمثله ، فنقم العباسيون عليه .



-
وقال ابن عبد البر : ذكر الإمام أحمد بن حنبل أن مالكا كان لا يجيز طلاق
المكره ، فضرب في ذلك ، يقول ابن خلدون في المقدمة : " .. ولهذا لما أفتى
مالك بسقوط يمين الإكراه أنكرها الولاة عليه ، ورأوها قادحة في يمين
البيعة ، ووقع في محنة الإمام " .



-
وعن هذه المحنة يقول ابن عبد البر : " لما دعي مالك وسمع منه وقبل قوله
شنف الناس له وحسدوه ونعتوه بكل شئ ، فلما ولى جعفر بن سليمان على المدينة
، سعوا به إليه ، وكثروا عليه عنده ، وقالوا : لا يرى أيمان بيعتكم هذه
بشئ ، وهو يأخذ بحديث في طلاق المكره أنه لا يجوز ، ويحدث بحديث ( وضع عن
أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ، فغضب والى المدينة ، وقد كان
ذلك في عهد الخليفة أبى جعفر المنصور ، فدعي مالك وحده وضربه بالسياط ومدت
يداه حتى انخلع كتفاه وارتكب منه أمرا عظيما " .



-
يقول ابن خلكان عن واقعة ضرب الإمام مالك : " فلم يزل بعد ذلك الضرب في
علو ورفعة ، وكأنما كانت السياط حليا حلى به " ، ويقول ابن الجوزى – كما
في شذور العقود - : " وفيها – أي في سنة سبع وأربعين ومائة – ضرب مالك بن
أنس سبعين سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان " .



-
رغم هذه السابقة ، ورغم الإيذاء البدني الذي وصل إلى سبعين ضربة بالسوط
على جسد الإمام ، إلا أن ذلك لم يدعه إلى التحريض على السلطة الحاكمة
والخروج عليها ، فكانت رؤية الإمام مالك هي عدم الخروج على من تغلب من
الأئمة ، وكان يرى أن المفسدة في ظلم أولى الأمر إذا رافقه استقرار سياسي
واستتباب للأمن أخف وأهون من المفسدة التي تقترن بالعنف والخروج والثورة ،
وما يصاحب ذلك وما يعقبه من قتل ودماء ومطاردات وصراعات وتضييق وفوضى وعدم
استقرار .



-
والإمام مالك لم يؤيد خروج محمد النفس الزكية في المدينة المنورة على أبى
جعفر المنصور سنة مائة وخمس وأربعين ، ولزم بيته ولم يؤيد الخارجين ولم
يدعمهم برأيه ، كذلك لم يؤيد خروج إبراهيم أخو محمد النفس الزكية في
البصرة في نفس السنة ، وكان مستند الإمام مالك في عدم الخروج على الحاكم
المتغلب بالقوة هو رجحان المفسدة في الخروج ، وأن الثورة والخروج على
الحكام - وان ظلموا وأجبروا الناس على البيعة وأكرهوهم على الطاعة – يفرق
شمل الأمة وينشر الفوضى .



-
ولقد حدث بالفعل ما حذر منه الإمام مالك ؛ فبعد خروج محمد النفس الزكية
حاصر عيسى بن موسى – وهو قائد جيش أبى جعفر المنصور – المدينة ، واستبيحت
مدينة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقتل العباسيون أبناء المهاجرين
والأنصار ، واضطهد آل على بن أبى طالب – رضي الله عنه – وقيدوا وجلبوا إلى
العراق ، وقضى على الخارجين والثائرين ، وقتل محمد النفس الزكية وأخوه
إبراهيم رحمهما الله تعالى .



-
والإمام مالك لا يرى بأسا من قتال العدو تحت راية الحاكم الظالم والمتغلب
بالقوة ؛ يقول في المدونة الكبرى : " لو ترك هذا لكان ضررا على أهل
الإسلام " .



-
لم يقف الإمام مالك رحمه الله موقف الخصيم المعادى للسلطة الحاكمة ؛ فهو
رغم كل ما حدث معه من قبل والى المدينة ، ورغم ما قد يشاع بين الناس أنه
يغشى السلاطين ويجالسهم ويكثر من الدخول عليهم ، إلا أنه ألغى مصلحته
الشخصية وآثر مصلحة أمته في مناصحة الأمراء وبذل المشورة لهم ؛ قال له أحد
تلامذته يوما : " إن الناس يستكثرون أنك تدخل على الأمراء ، فقال : إن ذلك
بالحمل على نفسي وذلك أنه ربما استشير من لا ينبغي " .



- إذن الإمام لا يريد ترك المجال وتهيئة المناخ للجهال والفساق ، ويعمل على عدم احتكار أهل الفساد للشورى لدى الأمراء .


- ومن
أمثلة نصحه للحكام وحثه إياهم على مصالح المسلمين ما قاله عتيق بن يعقوب :
" كان مالك إذا دخل على الوالي وعظه وحثه على مصالح المسلمين ، ولقد دخل
يوما على هارون الرشيد فحثه على مصالح المسلمين وقال له : لقد بلغني أن
عمر بن الخطاب كان في فضله وقدمه ينفخ لهم عام الرمادة النار تحت القدور ،
يخرج الدخان من لحيته وقد رضي الناس منكم بدون هذا ، ودخل عليه مرة وبين
يديه شطرنج منصوب وهو ينظر فيه ، فوقف مالك ولم يجلس ، وقال : أحق هذا يا
أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، قال : فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ فرفع هارون
رجله وقال: لا ينصب بين يدي بعد " .



- وقال الحنينى : " سمعت مالكا يحلف بالله : ما دخلت على أحد من السلاطين إلا أذهب الله هيبته من قلبي حتى أقول له الحق " .


-
وفى إطار هذه العلاقة المتوازنة التي أقامها الإمام مالك مع السلطة
الحاكمة ، والتي كان يسعى من خلالها لتحقيق مصالح الأمة ، شارك الإمام في
هذه السلطة ، وقبل تولى منصب الإفتاء فيها ، فأمر أبو جعفر أن ينادى : "
ألا يفتى في المدينة إلا مالك ابن أنس وابن أبى ذئب " .



-
بل استحدث له أبو جعفر المنصور – بعد اعتذاره له عما حدث في المحنة وبعد
أن أخبره أن من فعل ذلك نال أشد العقاب – استحدث له منصبا جديدا ، يكون
مالك بمقتضاه الرجل الثاني في الخلافة ؛ فهذا المنصب الهام يخوله محاسبة جميع ولاة الحجاز وقضاتها .



-
هكذا حظي هذا العالم الجليل بمنصبين في غاية الأهمية في الدولة ، وحظي قبل
ذلك باحترام الجميع وعلى رأسهم الخليفة – وهو رأس السلطة الحاكمة – الذي
كان يبالغ في توقير واحترام ذلك العالم الجليل المهيب ؛ فلا يكاد يراه حتى
يناديه : " إلى هاهنا يا أبا عبد الله ، أنت حقيق بكل خير وإكرام " .



-
من المواقف الرائعة لهذا الإمام الجليل ، والتي تدل على عظيم قدره وعلو
شأنه وترفعه على هوى نفسه ؛ عندما جاء الناس يبشرونه بأن أبا جعفر المنصور
قد نال من جعفر بن سليمان والى المدينة ، الذي ضربه وآذاه في محنته ، فقال
مالك : " سبحان الله أترون حظنا مما نزل بنا الشماتة به ، فانا نخشى من
عقوبة الله أكثر من هذا ونرجو من عفو الله أكثر من هذا ، وقد ضرب فيه محمد
بن المنكدر وربيعة وابن المسيب ، ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر ،
وإني والله تخوفت أن أموت يوم المحنة فألقى النبي – صلى الله عليه وسلم –
فاستحى منه أن يدخل بعض آله النار بسببي ، وقد أشهدت الناس بعد إفاقتي أنى
جعلت ضاربي في حل " .



-
وهذا موقف آخر يدل على تجرد الإمام مالك رحمه الله وإخلاصه وصدقه وتقديمه
مصلحة دينه وأمته على أي مصلحة أخرى ؛ فقد طلب منه الخليفة أبو جعفر
المنصور أن يجمع الناس على علم واحد ، فقال الإمام مالك : " يا أمير
المؤمنين ، إن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تفرقوا في البلاد ،
فأفتى كل في مصره بما رآه ،إن لأهل هذه البلاد قولا ولأهل المدينة قولا "
، فقال أبو جعفر : " يضرب عليه عامتهم بالسيف ، وتقطع عليه ظهورهم بالسياط
" ، فقال مالك : " يا أمير المؤمنين لا تفعل ؛ فان الناس قد سبقت لهم
أقاويل وسمعوا أحاديث وروايات ، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به
ودالوا له من اختلاف أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وغيرهم ، وان
ردهم عما اعتقدوا شديد ، فدع الناس وما هم عليه وما اختار أهل كل بلد
لأنفسهم " .



- رحم الله مالكا ؛ فقد كان فقيها مجتهدا تقيا ورعا مخلصا لدينه ودعوته ، مقدما مصلحة أمته على غيرها وان كانت مصلحته الشخصية .


-
وفى وفاته يقول بكر بن سليمان الصواف : " دخلنا على مالك ابن أنس في
العشية التي قبض فيها ، فقلنا له : يا أبا عبد الله كيف تجدك ؟ قال : ما
أدرى كيف أقول لكم ، إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله ما لم يكن في حساب
، ثم ما برحنا حتى أغمضناه رحمه الله "



-وقيل : انه تشهد ثم قال : لله الأمر من قبل ومن بعد .





المصادر


- تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك جلال الدين السيوطي


- تذكرة الحفاظ الذهبي


- صفة الصفوة ابن الجوزى


- حلية الأولياء أبو نعيم الأصبهانى


- مالك.. حياته، عصره، آراؤه وفقهه محمد أبو زهرة

- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب إبراهيم بن فرحون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mawa-almottakin.ahlamontada.com
 
الإمام مالك ابن أنس رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مأوى المتقين  :: ونعم دار المتقين :: التاريخ والسير والقصص :: سير أعلام النبلاء-
انتقل الى: