مأوى المتقين
أخي الحبيب .أختي الحبيبة :السلام عليكم ورحمة الله .
كم يسعدنا أن تنضم لأسرة هذا المنتدى بالتسجيل إن كنت غير مسجل .
ألف تحية وشكر



منتدى إسلامي يهتم بالقضايا العامة .
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رابعة العدوية رحمة الله عليها .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تقي الدين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1362
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 56
الموقع : alger

مُساهمةموضوع: رابعة العدوية رحمة الله عليها .   الخميس مايو 06, 2010 1:05 am


رابعة العدوية انها أول من نقل الزهد إلى الأفقالصوفي الإسلامي، وهي أول من حول الزهد من الخوف إلى الحب، ومن البركة إلى المعرفة،ومن الحرمان إلى الرضا، ومن القسوة إلى الإشراق، وهي أول من جعلته ذات ألوان روحية،وأهداف وجدانية، وأطلقت فيه تيار التسامي الروحي والتحليق إلى الأفق الأعلى.
وانها أول من تقرب إلى الله من خلال " الحب الالهي " وكانت هي رائدة في هذاالمجال الصوفية ، ومما أثر عنها : "اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم". وأحاديثرابعة عن الزهد، هي القبس الذي اهتدى به المتصوفة بعدها، كما اهتدوا بنورها ونهجهافي المحبة والمعرفة
ويروي فريد الدين العطار: أن رابعة كانت صائمة وهي في مناجاة وغربت الشمس وليسلديها طعام، فغمغمت: إلى متى تعذبين نفسك يا رابعة، وتحملينها مشقة ليس بعدهامشقة!؟ وصك أذنها طرق على الباب فذهبت فإذا برجل في يده إناء ممتلئ بالطعام، تركهوانصرف، فتناولت الإناء ووضعته في زاوية من الغرفة وتشاغلت بإصلاح القنديل، فدخلتهرة فأكلت ما في الإناء، فلما عادت رابعة وجدت الإناء خاوياً، فقالت في نفسها: لابأس أفطر على الماء. وذهبت لتحضر الماء فانطفأ القنديل. فلم تطق احتمالاً فقالت: اللهم لم هذا العذاب؟ وأحسست ندماً فأطرقت في استحياء ، وسمعت صوتاً: – لو شئت يارابعة وهبنا لك ما في الدنيا، ومحونا ما في قلبك من نار العشق، لأن قلباً مشغولاًبحب الله لا يشغل بحب الدنيا.
رابعة العدوية كانت تنام على حصيرة بالية. وكان موضع الوسادة قطعة من الطوب،وكانت تشرب من إناء مكسور، وتطوي ليلها مسهدة، تصلي لله وتناجيه ، كما وبارك اللهلها في عمرها، فعاشت وعمرت، فوق الثمانين وازدهرت حياتها وأينعت، وتكونت حولهامدرسة الروحانية الإسلامية " الحب الالهي " التي تمتد على التاريخ كصفحة مشرقة حتىالآن .

انتقلت إلى مقام الرضا والامتثال لإرادة الله والاستسلام لمشيئته والشعوربالأمن والطمأنينة في حضرته والقبول بالقضاء والقدر, حيث كان لرابعة مواقف كثيرةتعبر عن رسوخها في هذا المقام. وقد روي عنها أن "سفيان الثوري" قال ذات مرة وهويزور رابعة: "اللهم ارض عني", فقالت له: " أما تستحي من الله أن تسأله الرضا وأنتغير راض عنه!", فقال: "استغفر الله", وأردف يسألها: "متى يكون العبد راضيا منالله؟", قالت: " إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة." ومن قولها أيضا في هذاالمقام: "إني أستحي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها".
ثم ارتفعت رابعة إلى مقام المحبة والذي يعتبر أصل الإسلام وجوهره, وروح التصوف ومنبعه, وهو عند الصوفيين معراج لعلوم التصوف كافة, تلك العلوم التيتقوم على الفيض والكشف والذوق والإلهام, وفيه يصل المتصوف إلى مقام الإشراف علىبحار الغيوب. ومن أقوالها في هذا المقام:
حبيبي ليس يعدله حبيب *** ولا لسواه في قلبي نصيب



حبيب غاب عن بصري وسمعي *** ولكن في فؤادي مايغيب
يا حبيب القلب ما لي سواك *** فارحم اليوم مذنبا قدأتاك
يا رجائي وراحتي وسروري *** قد أبى القلب أن يحبسواك
فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك ترضى والأنامغضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خراب
إذا صحمنك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب
أحبك حبين حبالهوى *** وحبا لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى *** فحب شغلت به عمنسواك
وأما الذي أنت أهل له *** فكشفك لي الحجب حتى أراك
فما الحمد فيذا ولا ذاك لي *** ولكن لك الحمد في ذا وذاك
ثم انتهت رابعة إلىمقام الخلوة وقطع العلائق والذي هو ثمرة المحبة الإلهية المتعمقة, وفيه يتخلل حبالله جميع الأعضاء واللحم والدم, فترتفع الحجب بين المتصوف والله ويحصل الكشف, وقدقيل أن هذا المقام لا يعلوه مقام إلا مقام النبوة. ومن قولها في هذا المقام:
وتخللت مسلك الروح مني *** وبه سمي الخليل خليلا
فإذا مانطقت كنت حديثي *** وإذا ما سكت كنت الخليلا
وعرفت رابعة "بالروحانية" الذين يغلب على قلوبالمنتمين لها حب الله, وتعتبر الروحانية مقاما من مقامات الرضا يباح للروحانيالاطلاع به على ملكوت السماء ويسرح فيه مع الملائكة, فإذا خرجت النفس من الروح يكونروحانيا, وإذا خلا العقل عن القلب يكون ربانيا.
وهذا القول ما يؤكده قولها لأبي الحسن البصري:
راحتي ياإخوتي في خلوتي *** وحبيبي دائما في حضرتي
لم أجد عن هواه عوضا *** وهواه فيالبرايا محنتي
حيثما كنت أشاهد حسنه *** فهو محرابي إليه قبلتي
ياحبيب القلب يا كل المنى *** جد بوصل منك يشفي مهجتي
يا سروري وحياتي دائما *** نشأتي منك وأيضا نشوتي
قد هجرت الخلق جمعا أرتجي *** منك وصلا فهو أقصىمنيتي
حجّت رابعة غير مرة, وتدرجت في إدراك معاني الحج على مراحل, فقد كان الحج بالنسبة لها في بداية الأمر عبارة عن أداء مناسك والقيام بركن منأركان الإسلام الخمسة بكل ما فيه من عبادات روحية وحسية ظاهرة وباطنة تطوف ببيتالله الحرام داعية باكية مستغفرة تتعلق بأستار الكعبة طالبة العفو والتوبة, وكانتتقوم به بالحج على راحلة. ثم ارتقت في رمزية الحج فأخذت تخرج للحج ماشية حافيةلتشعر بالألم والمعاناة والعذاب فداء لله وحبا في الله, ثم وصلت إلى أعلى درجاتالتجرد المجرد عن كل معنى حسي ودنيوي, حيث كانت رابعة تجرد الصور من معانيهاالمادية المحسوسة وتردها إلى معانيها الروحية العالية وأصبحت الكعبة بالنسبة لهارمزا لرب الكعبة وأنها تحب الحج حبا في الله, ورغبتها في التقرب إليه والقرب منه, ورؤية وجهه, حيث كانت تقول في هذا المقام " الجار قبل الدار, وأنا لا أريد الكعبة, بل رب الكعبة, أما الكعبة فماذا أفعل بها".
امتد العمر برابعة حتىبلغت الثمانين, ومنهم من قال أنها بلغت السادسة والثمانين حيث توفت عام 180هـ أو 185هـ, فوهن جسمها واعتلت صحتها, ولكن عقلها ظل على المعهود من حيويته, وظلتالمرشدة الروحية لكل من قصدها من الزهاد والعباد والمريدين. لقد كانت رابعة مستغرقةفي حبها لله, شديدة الشوق واللهفة له, وكانت تحس بنار الحب الإلهي متأججة فيأعماقها وكأنها تلسعها, وكانت تقول: "محب الله لا يسكن أنينه وحنينه حتى يسكن معمحبوبه."
أصبحت رابعة كثيرة البكاء والنواح في أيامها الأخيرة, ولماسألها أصحابها عن سبب بكائها قالت: "إن شفائي أصبح متوقفا على لقاء المحبوب." كانترابعة في البداية تخاف ذكر الموت إلا أنها في حياتها الأخيرة كانت تقول إذا أقبلعليها المساء هذه ليلتي أموت بها, فلا تنام حتى تصبح, وتقول للنهار كذلك حتى تمسي. وكانت لا تخاف الموت ولكنها كانت تخاف ألا تكون جديرة بعد بلقاء الله. كانت رابعةتضع أكفانها أمام ناظريها حتى لا يغيب عن بالها أبدا ذكر الموت نزولا عند قول رسولالله" أكثروا من ذكر هادم اللذات".
ذكر عن "عبدة بنت شوال" وكانتتخدم رابعة قالت, أن رابعة لما حضرتها الوفاة دعتني فقالت: " يا عبدة, لا تؤذنيأحدا بموتي, ولفيني في جبتي هذه, جبة من الشعر التي كانت رابعة تتهجد بها في الليل" فقالت عبدة: فكفناها في تلك الجبة وخمار صوف التي كانت تلبسه."
لقدماتت رابعة على زهدها حتى عند وفاتها لم تشأ أن تشغل أحدا ولا تزعج فردا بشأنها, ولكن الله جل جلاله أكرمها بأن أرسل إليها طائفة من العباد الصالحين والصالحاتالتفوا حولها. ثم أكرمها الكرم الأعظم بأن أرسل إليها من رحمته رسلا للبشرى, فقدذكر أنه لما حضرتها الوفاة قالت لأصحابها: "انهضوا واخرجوا ودعوا الطريق مفتوحةلرسل الله." فنهضوا جميعا وخرجوا, ولما أوصدوا الباب سمعوا صوت رابعة وهي تنطقبالشهادة فأجابها صوت مسموع: "يا أيتها النفس المطمئنة, ارجعي إلى ربك راضية مرضية, فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.", فما لفظت النفس الأخير, تجمع أولئك الصالحون حولهاوغسلوها وصلوا عليها ودفنوها في مقرها الأخير في البصرة. أما ما ذكره قدماءالمؤرخون من أنها دفنت في قبر على "رأس جبل طور زيتا - بيت المقدس", فهذا خلط بينهاوبين رابعة الشامية زوجة أحمد بن أبي الحواري, أما رابعة العدوية البصرية فلم يعرفعنها أنها غادرت بلدتها البصرة إلا بحج, فإن كان لها قبر فلا يخرج من حدودالبصرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mawa-almottakin.ahlamontada.com
 
رابعة العدوية رحمة الله عليها .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مأوى المتقين  :: ونعم دار المتقين :: التاريخ والسير والقصص :: سير أعلام النبلاء-
انتقل الى: