مأوى المتقين
أخي الحبيب .أختي الحبيبة :السلام عليكم ورحمة الله .
كم يسعدنا أن تنضم لأسرة هذا المنتدى بالتسجيل إن كنت غير مسجل .
ألف تحية وشكر



منتدى إسلامي يهتم بالقضايا العامة .
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دلالات اعتراف دول أمريكا اللاتينية ؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تقي الدين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1362
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 55
الموقع : alger

مُساهمةموضوع: دلالات اعتراف دول أمريكا اللاتينية ؟؟   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 11:14 pm

دلالات اعتراف دول أمريكا اللاتينية بالدولة الفلسطينية.


كسرت عدة دول من قارة أمريكا اللاتينية الطوق المفروض على القضية الفلسطينية، واستبقت العالم في الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، في خطوة قوبلت حتى الآن بردود أفعال مختلفة ومتباينة على الصعيدين الدولي والإقليمي، تاركة من وراءها عدة دلالات سياسية.

ففي مطلع العام الحالي 2010 اعترفت البرازيل، والأرجنتين، بفلسطين كدولة حرة ومستقلة ضمن حدود 1967، وقبيل نهاية العام، أعلن الرئيس البوليفي ايفو موراليس أن بلاده ستعترف بفلسطين دولة مستقلة، وأكدت الأوروجواى، أنها ستحذو حذوهما العام المقبل.

وعلى صعيد ردود الأفعال، بادرت الحكومة الإسرائيلية بتوجيه إنذار شديد اللهجة إلى دول أمريكا اللاتينية التي اعترفت بدولة فلسطين، وحذرت أيضاً الدول التي تنوي الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 67، وأعربت عن "خيبة أملها" من هذا القرار، وزعمت أن القرار يضر بعملية السلام، وذلك رغم فشل هذه المفاوضات بسبب إصرار إسرائيل على البناء الاستيطاني بالقدس.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقدت أعلنت معارضتها لإعلان بعض دول أمريكا الجنوبية عن اعترافها بدولة فلسطينية، وقالت إن اعتراف الأرجنتين والبرازيل وبوليفيا بدولة فلسطينية من جانب واحد يضر عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وعلى الجانب العربي، رحبت السلطة الفلسطينية بهذا القرار، فيما التزمت غالب الدول العربية الصمت، ورحبت أخرى بصيغة باردة على هذه المبادرة اللاتينية.

ونحن إذا تتبعنا السياق التاريخي سنجد فلسطين معلنة كدولة على حدود 67 منذ عام 1988، واعترف بها عدد كبير من الدول، ولكن الجديد الذي اعترفت به الأرجنتين، وغيرها من دول أمريكا اللاتينية، هو الاعتراف بفلسطين كدولة حدودها قبل 67، وهو ما يعني انضمام القدس الشرقية إليها، وهو جزء رئيس في أصل الصراع.

وهناك عدة دلالات سياسية يمكن قراءتها من هذا الاعتراف:

أولا: أن هذه الدول القابعة في الفناء الخلفي للولايات المتحدة الأمريكية، تمكنت من الخروج من الفلك الذي يدور فيه العالم حول القطب الواحد، وجعلت من الممكن لدول بمثل هذا الحجم، والقوة السياسية التي لا تقارن بحجم وقوة القطب الأمريكي، أن تتخذ من القرارات المضادة لتوجهات الإدارة الأمريكية، وهو ما يوحي بأمرين شديدي الأهمية في مجال العلاقات الدولية:

1 ـ بداية انفلات السيطرة الأمريكية على مجريات الأحداث العالمية، خاصة في فنائها القريب المتمرد على توجهاتها وسياستها، فقد حاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة استمالة هذه الدول ووضعها داخل عباءتها السياسية، بالترهيب والتغريب ولكنها أبت إلا الاستقلال في قرارها السياسي.

2 ـ أن كثير من الدول التي تتظاهر بالعجز السياسي بدعوى الواقعية السياسية، هي جد متخاذلة عن رؤية العالم بصورته الديناميكية المتحركة، التي هي أحد أدوات فهم البيئة السياسية والتفاعل معها، فهناك مساحة وفراغات واسعة للتحرك والبحث عن المصلحة الذاتية واتخاذ القرارات المصيرية بعيداً عن الدوران في فلك القوى العظمى.

ثانيا: هذه الدول بدأت حراك سياسي في أشد المناطق حساسية، وأهمية للولايات المتحدة الأمريكية، وقد وجدنا سابقاً المبادرة البرازيلية ـ التركية لنزع فتيل الأزمة النووية الإيرانية مع العالم الغربي، ثم هذا هو التحرك الثاني في قضية ربما تكون لها أهمية أكبر لدى الإدارة الأمريكي، وهي المتعلقة بالنزاع العربي الإسرائيلي، أي أنها لم تتوقف عند حد الخروج من العباءة الأمريكية، بل راحت ترسم لنفسها مساراً منافساً للولايات المتحدة في منطقة تعاني فعلاً فراغاً عميقاً في القوة.

ومما يزيد من زخم القرارات اللاتينية أنها جاءت في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة تتنصل من العملية السياسة وتتخلى عن الرتوش التجميلية الخفيفة التي كنت تحيط بها تدخلها في هذا الصراع، خاصة بعد رفضها ممارسة أي نوع من الضغوط على إسرائيل لوقف الاستيطان والقبول بالحد الأدنى من المطالب العربية، وإعلانها الرفض المسبق لأي حراك عربي أو فلسطيني لانتزاع اعتراف بالدولة الفلسطينية من المؤسسات الدولية.

ثالثا: هذه الدول، وخاصة الأرجنتين، بها جالية يهودية ضخمة، وذات نفوذ واسع، ورغم ذلك كانت من الدول المبادرة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتغلبت على تأثير هذا اللوبي، وهو ما يوحي بأنه متى توافرت الإرادة السياسية كان بمقدورها الخروج من أسر هذه اللوبيات التي لا تخفي ولاءها لإسرائيل والعمل لمصلحتها وتجعلها مقدمة على دولتها وموطنها.

ونحن لا ننكر قوة هذه اللوبيات وتأثيرها السياسي، ولكن هذه القوة في حقيقتها ليست مطلقة، ولا تمارس أدوارها في بيئة فارغة وخاوية من اللاعبين، ومن ثم سنجد حتما مساحات يجب أن يستغلها أصحاب القضايا للتحرك وممارسة دور مضاد يقزم ويقلل من فاعلية وتأثير هذه الكيانات.

رابعا: على صعيد الدلالات المباشرة والخاصة بالقضية الفلسطينية، يمكن القول إن مبادرة هذه الدول بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، يوحي بأن هناك فضاءات كثيرة للضغط على إسرائيل، لإيجاد مسار عادل لحل القضية بعيداً عن مسلسل التنازلات التي لا تنتهي والتي تمارس بدعوة أنه لا حلول حقيقة للقضية، إلا ما يمن به الاحتلال والقوى الداعمة له.

فقد استفزت مثل هذه الخطوة على بساطتها إسرائيل والولايات المتحدة، في وقت ظنتا فيه أنهما تملكان كافة الأوراق المتعلقة بالقضية، لأنهما يدركان المضامين السياسية لاعتراف دول أمريكا اللاتينية بفلسطين كدولة، وكونه يساهم في التأثير فعلاً على سير المفاوضات.

فبعدما كانت المفاوضات المباشرة وغير المباشرة ترتكز فقط على مبادرات الاستسلام من أمثال أوسلو، وخارطة الطريق، أصبح الطرفان يتفاوضان على دولة حقيقة مستقلة ذات سيادة على ترابها ومقدساتها، وهو أمر ربما تناساه المفاوضون الفلسطينيون أنفسهم.

خامسا: من قبيل الدلالات المباشرة أيضاً، والخاصة بالقضية الفلسطينية، التأكيد على المساحة الفضفاضة التي يمكن أن يتحرك فيها أصحاب القضية، الفلسطينيون والعرب، لدعم قضيتهم، فإذا كانت الولايات المتحدة وأوروبا، قد يممت وجهها نحو إسرائيل، وسخرت كافة إمكانياتها لدعمها على حساب الحق العربي، فإن القارة الأفريقية واللاتينية والآسيوية يمكن أن تغير في مسار القضية وموازين القوة إذا أحسنا عرض القضية ومتابعتها في هذه الساحات التي ما زال لها رصيد من الاستقلال السياسي ويعنيها أن تكون ذات قوة وحضور في المنطقة الشرق الأوسط التي تعتبر سلم الصعود للمنافسة العالمية.

إن هذا الحراك اللاتيني يكشف حقيقة عن تخاذل كبير على صعيد كسب الداعمين والمؤيدين للقضية، لأن تحركها جاء بدافع ذاتي، من غير مؤشرات على تحرك عربي فاعل على هذا الصعيد وغيره، ركوناً إلى المفاوضات التي لن تجلب حقا ولن تدفع عدواناً ما لم تساندها قوة حقيقة مسلحة وقوة داعمة سياسياً دولياً.




بقلم: عصام زيدان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mawa-almottakin.ahlamontada.com
 
دلالات اعتراف دول أمريكا اللاتينية ؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مأوى المتقين  :: ونعم دار المتقين :: منتدى المساجد :: المسجد الأقصى الشريف-
انتقل الى: