مأوى المتقين
أخي الحبيب .أختي الحبيبة :السلام عليكم ورحمة الله .
كم يسعدنا أن تنضم لأسرة هذا المنتدى بالتسجيل إن كنت غير مسجل .
ألف تحية وشكر



منتدى إسلامي يهتم بالقضايا العامة .
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سرِّ إسلام كاميليا وابنة قسطنطين ؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تقي الدين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1362
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 55
الموقع : alger

مُساهمةموضوع: سرِّ إسلام كاميليا وابنة قسطنطين ؟؟   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 11:22 pm

هل لقصة كاميليا ووفاء قسطنطين وعشرات المسيحيين الذين يُعلنون يومياً إسلامهم صلةٌ بقصَّة الحضارة الإسلامية وهي تقوم بعملها الرئيسي في تحرير الإنسان؛ روحه، وعقله، وواقعه؟!

لا شكَّ أنَّ للمفاهيم الصحيحة والأخلاق القرآنية عند المسلمين تأثيرٌ كبيرٌ على كثيرٍ من المواطنين المسيحيين في أماكن العمل والجامعات، والمُجَاوَرة أو ما نُطلق عليه في مصر " الجيرة"، ويزداد حجم هذا التأثير بزيادة فهم الشباب المسلم لمساحة التسامح الإسلامي الذي قرَّره الإسلام، وعايشه النصارى في تاريخ الحضارة الإسلامية العريقة.

كانت الخلافة الإسلامية قد سقطت في بداية القرن الماضي, وكان الاستعمار الغربي يُسيطر على كافة بلاد الإسلام, وكان علماء الإسلام يُحاولون مواجهة هذه الأوضاع المزرية التي ما زالت تُؤثِّر على تقدُّمِ الإسلام والمسلمين،. وقد كانت أمة الإسلام مُنذ البعثة على قِمَّةِ العالم في القرون الماضية قاطبة, بعلمها وأخلاقها وسُلطانها ورحمتها, ولم يمض القرن الفائت 2009م إلا وقد كشف عن ظهور أجيالٍ إسلاميةٍ غالبت الاستعمار وتسلَّحت بالعلم، لكنَّها ما زالت تُقاوم الأوضاع التي خلَّفها الاستعمار، وتُغالب صنائعها العلمانية والشرقية, ولا يكاد العَقْدُ الأول من القرن (21م) يمضي إلا وقد ظهر ما لم يتوقَّعه العالم كله، فقد تَفَتَّقَ القرن عن ظهور فئةٍ كبيرةٍ جداً من الشباب المسلم الذي له باعٌ طويلٌ في الاطلاع على الكتاب المقدس ونقده، ساعده على ذلك -رغم فقره وحاجته- توفُّر مادة العلم الإسلامي على شبكة الإنترنت والوسائل المعلوماتية الإلكترونية الجديدة، وهذا ما أقلق الكنيسة وأزعجها بصورةٍ كبيرةٍ جداً، وماذا فعلت إمبراطورية بولس المسيحية لمواجهة هذا التحدي الكبير؟

قامت وهي في حالةِ تململٍ واضطرابٍ عظيمٍ بترويج إشاعاتٍ كاذبةٍ، مثل: الزعم بأنَّ المسيحيَّاتِ يُختطفن في الطرقات، إكراه الشباب المسيحي على الإسلام، نتعرَّض لإكراه الأسلمة.. إلخ.

بينما الحقيقة التي تُخفيها الكنيسة عن شعبها -ويعلمها أُمراء الكنيسة في الخارج-: هو أنَّ العقيدة المسيحية تتعرَّض لنقدٍ علمي ضخمٍ، وعلى درجةٍ عاليةٍ من الثقة بالنفس، والعدل في الطرح، والروح العالية الوثَّابة المشتعلةِ بالعلم, والأخلاق الجميلة الظريفة، ويمثِّل تلك الصفات جميعاً طائفةٌ متناميةٌ من الشباب المسلم صغير السن.. معتدلٍ ومثقفٍ، من كافة بلدان العالم الإسلامي, خصوصاً: الأردن ومصر والسعودية والمغرب ودول الخليج ومن دولٍ إفريقيةٍ, فالكنيسة تُعاني اليوم أشدَّ المعاناة من نقدِ هذا الجيل الصاعد، ومن قدرته على الحوار وجاذبية العرض؛ وهو ما عمل على زلزلة الكنيسة، ويقارب من عدَّةِ نواحٍ ما حدث للكنيسة الغربية في العصور الوسطى المسلمة، والذي أدَّى إلى إعلان شعوبٍ تابعةٍ لإمبراطوريَّتها الانتماء الكلي للإسلام، والردة عن كنيسة الاستعباد والبهتان.

يمكن القول: إنَّ الحوار والانفتاح على الآخر والثقة بالنفس وروح التسامح هي أهمُّ مفاتيح الشخصية الإسلامية الجديدة، وهي غير الشخصية التي ظَنَّ الإعلام الغربي أنَّها ستتمكَّن من الروح الإسلامية، وأقصد: روح التعصُّب والتفجير والمغالبة باليد، والتنفيس عن الاحتقان بالقتال غير المسؤول، كما نُشاهده ونسمع خبره في وسائل الإعلام المنتشرة.

على العكس من ذلك انشغل شباب أمة الإسلام -الذين يعيشون في بلاد "المركز" الإسلامي- بالحوار والفكر، ومحاولة إصلاح المجتمع بالإصلاح الداخلي الذي يحتاج إلى مزيدِ فعلٍ وزيادة نشاطٍ في المجتمع، وتغييرٍ في ملامح وجوهر الصورة الكريهة التي صنعتها عقود الاستبداد والعشوائية في إقامة المدن والشوارع القذرة التي لم يشهدها عالم الإسلام في قرونِ عظمته، وهي المساحة الزمانية المتطاولة التي تُثبت جدارة الإسلام في إقامة مجتمعاتٍ نظيفةٍ وجديرةٍ بالحياة والثناء.

ولذلك نقول: إنَّه كلما انفتح النقد الإسلامي بصورة علميَّة عادلة وأخلاقية ومتسامحة على الجهل والأفكار الخرافية والدينية المغيِّبة للوعي الإنساني -كما حدث أيام الأندلس- كلما التفت له الشباب الحائر الباحث عن الحق في إنسانيةٍ لا التواء فيها ولا استغلال؛ ولذلك يُحاول ذلك الشباب تقديم نموذجٍ مغايرٍ للنموذج النمطي والسائد؛ ذلك أنَّ النقد العلمي العادل المعروض بثقةٍ مع تقديم المثال والنموذج للأخلاق الإسلامية سيؤدِّي -بلا شَكٍّ- إلى إزاحة غشاوة الجهل عن كثير من أخيار النصارى وفضلائهم، ومن يتحلَّى منهم بإرادةٍ صلبةٍ وشعورٍ فائضٍ بالحب والتحدي, والمجازفة الإيجابية في بحرٍ متلاطمٍ من أمواج المجتمع الديني السابق, الذي تهيِّجه قوى علمانية ورأسمالية داخلية -مع أنَّ الرأسمالية عادةً تبحث عن هدوءٍ داخلي!- وقوي خارجية, زائد الإشاعات المصطنعة والافتراءات المخترعة التي تروِّجها صحف الإثارة الرخيصة.

إنَّ لنا في نموذج وفاء قسطنطين وكاميليا شحاته دليلٌ على قوة الإرادة وكمال الشخصية وصلابة الموقف الذي بُني على اختيارٍ شخصي قائمٍ على فعل العقل الشريف، واشتغال الروح الوثَّابة، وفاعلية الإرادة الواثقة, وإرادة الله من دون الناس، والانتفاضة الصريحة على الخرافة والضلال المبين، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فإن الأمر هو: " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام؛ إذا فقهوا ".

إنَّك لَتستطيع أنْ تتعرَّف على ذكاء هؤلاء مما فعلته كاميليا شحاته، فقد ردَّت المال -الذي وضعه زوجها في البنك بإسمها- إلى زوجها، وهي تعلم أنَّه قام بسرقتها من الكنيسة، كما قالت لشهودِ واقعةِ إسلامها, كما أنها كانت تُقاوم طبيعتها كأمٍ حتى تستطيع الخروج من بيت زوجها بدون أنْ يؤثِّر عليها مؤثِّر قد تستخدمه الكنيسة كوسيلةٍ عاطفيَّةٍ من وسائل التأثير عليها, فكانت طول فترة إسلامها قبل خروجها من بيت زوجها تبتعد رويداً رويداً عن طفلها حتى لا تُسبِّب لها العاطفة المفعمة بالحب تجاه طفلها عائقاً على اختيارها الصلب، مع وضع ثقتها في الله برجوع ابنها إليها، والدليل أنَّها لما علمت أنَّ لها الحق في الاحتفاظ بابنها، ارتجف فؤادها واشتعل حبها لطفلها؛ لأنَّها لا تُريد فراقه أبداً، ولولا أنَّها تعلم أنَّ وسائل التعذيب المعنوي الذي تقوم به الكنيسة ضِدَّ المسلمات الجدد تَستخدم وسائل غير إنسانية؛ للتأثير على قرارٍ واختيارٍ مصيري، لما تركت ابنها طرفة عين, فهذا يدلُّ على مدى حبِّها لابنها، وفي نفس الوقت على بُعد خطتها وصلابة إرادتها في مقاومة مؤثِّرات الكنيسة غير العقلية، فهي تعلم أنَّ الكنيسة فقدت براهينها، ولم يتبقَّ أمامها إلا وسائل التعذيب النفسي، وربما الجسدي؛ ولذلك قالت: إذا لم أرجع صَلُّوا عليَّ صلاة الغائب، وهذا أيضاً يدلُّ على معرفتها بالإسلام بنفس الدرجة التي تعرف بها المسيحية والكنيسة.

وهذا الذي حدث مع وفاء وكاميليا وغيرهما من شبابٍ وشاباتٍ، هو ما حدث بالضبط مع كثيرٍ من المسيحيين الأطهار الأقوياء الإرادة والشخصية في الأندلس وبلاد أوروبا والشرق العربي والإسلامي، وقد خلق هذا كله أوضاعاً جديدةً وشَكَّلَ جغرافيةً جديدةً، وتغيرت خريطة العالم؛ كل ذلك بتقديم النموذج الإسلامي في العلم والعمل معاً.

وقد اعترف كثيرٌ من علماء الغرب في التاريخ أنَّ الفتح الإسلامي قدَّم نماذج باهرةٍ من التسامح، لكنَّهم وإنْ اندهشوا من سرعة هذا الفتح الممتدِّ في الأرض كلها, اندهشوا بصورةٍ أعظم من إسلام الشعوب المسيحية بصورةٍ لم تُسبق في التاريخ البشري كله، بل رأت أوروبا على أبوابها وشواطئها -بل داخلها أيضاً- أنَّها مُحاصرةٌ بنظامٍ إسلامي عنده النظافة والشوارع المضاءة، والرحمة والعلم والعقل والتسامح والجمال في البناء والشخصية والأمانة والرحمة بالخصم، والفروسية الراقية حتى في الحرب كما ذكرت زيغريد هونكه في أكثر من كتابٍ لها، وذكر ذلك أيضاً غيرها من المؤرخين الأوروبيين.

تذكر المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه أنَّ:" أتباع الملل الأخرى -وبطبيعة الحال من النصارى واليهود-هم الذين سعوا سعياً لاعتناق الإسلام والأخذ بحضارة الفاتحين, ولقد ألحُّوا في ذلك شغفاً وافتتاناً, أكثر مما يحب العرب أنفسهم.. لقد كانت الروعة الكامنة في أسلوب الحياة العربية, والتمدُّن العربي, والسمو والمروءة والجمال، وباختصار: السحر الأصيل الذي تتميَّز به الحضارة العربية، بغضِّ النظر عن الكرم العربي والتسامح وسماحة النفس؛ كانت هذه كلها قوة جذب لا تُقاوم "(الله ليس كذلك" لزيغريد هونكه ص 42).

وقال مدير استعلامات حلف الناتو سابقاً، وسفير ألمانيا في المغرب العربي سابقاً، ومدير قسم المعلومات بحلف شمال الأطلنطي؛ وهو مراد هوفمان الألماني في كتابه (الإسلام عام 2000): "لا يستطيع العالم المسيحي أنْ يعترف ببساطةٍ أنَّ الإسلام انتشر؛ لأنَّه حرَّر الشعوب التي كابدت الحكم القيصري والبابوي والكسروي، وأنَّ كثيراً من المسيحيين الذين زندقهم مجمع نيقية رحَّبوا بالإسلام الذي قال عن عيسى ما كانوا يعتقدون، فهو رسول الله وليس ابن الله, هجر الناس الكنائس أفواجاً ودخلوا في الإسلام.. "(الإسلام عام 2000 لهوفمان ترجمة عادل المعلم، مكتبة الشروق نوفمبر 1995، ص 34).

أيضاً يمكن القول: إنَّ محاكم التفتيش المسيحية في الغرب لم تجد أمامها إلا وسائل التعذيب بكلِّ صورها، فلو كان عندها حجةٌ واحدةٌ تُرجع المسلم عن دينه؛ لاتخذتها سبيلاً..

ولكن! كان التعذيب والقتل بأبشع الصور هو الوسيلة!

فالكنيسة كانت ترى طوال عهود ازدهار الإسلام في الغرب علماً وبرهاناً شائعاً ومدناً نظيفةً ممتدةً في بلاد الإسلام، مضاءة ومزروعة في كل مكان بالأشجار والأزهار، وبالمكتبات والعفة، فأي حُجَّةٍ يمكن أنْ تواجه هذا كله، مع أنَّه لا حجة أصلاً؟!

ومن المعلوم أنَّ أوروبا عانت أعظم عمليةِ ولادةٍ متعسِّرةٍ في تاريخها كله, ولادةٌ كانت تُراقبها الكنيسة على مضضٍ، حتى أنها لمواجهتها كانت تقوم بقتل وحرق وسجن ووأد المواليد الجديدة (علماء أو رهبان أو فلاسفة, ممن أعلن -أو كاد- عن معارضته للكنيسة، وعليه ملامح الأب الجديد الذي ربَّاهم وعلَّمهم وهو الأب الأندلسي المتسامح مع أولاده وأولاد الأخرين على السواء!

وكانت راية الحرية الإسلامية تَرى من بعيد، والعلم -التي حُرمت منه أوروبا قروناً- يُنادي من قريب وبعيد: هل مِنْ طالبٍ يبحث عن سعادةٍ عقليةٍ وروحٍ إنسانيةٍ؟! فلبَّى نداءها الشباب الأوروبي، حتى صرخت الكنيسة من ابتعاد شبابها عنها؛ لأنَّ الكنيسة لم تكن يوماً أباً شرعياً لها، ولا أماً حانيةً تُريد خير أبنائها.

وهذا أسقف قرطبة (الفارو) الذي راح يجأر بشكواه بكلماتٍ مؤثرةٍ تُصوِّر بلواه كما عرضتها المستشرقة الألمانية زيغرد هونكه في كتابها المسمى: "الله ليس كذلك", قال أسقف قرطبة:" إنَّ كثيرين من أبناء ديني يقرؤون أساطير العرب(!) ويتدارسون كتابات المسلمين من الفلاسفة وعلماء الدين, ليس ليدحضوها، وإنما ليتقنوا اللغة العربية، ويُحسنوا التوسل بها حسب التعبير القويم والذوق السليم، وأين نقع اليوم على النصراني -من غير المتخصصين- الذي يقرأ التفاسير اللاتينية للإنجيل, بل مَنْ ذا الذي يدرس الأناجيل الأربعة, والأنبياء ورسائل الرسل؟ واحسرتاه! إنَّ شباب النصارى جميعهم اليوم -الذين لمعوا وبذوا أقرانهم بمواهبهم- لا يعرفون سوى لغة العرب والأدب العربي! إنَّهم يتعمَّقون في دراسة المراجع العربية، باذلين في قراءتها ودراستها كل ما بوسعهم من طاقة, منفقين المبالغ الطائلة في اقتناء الكتب العربية(!) وإنشاء مكتباتٍ خاصةٍ, ويذيعون جهاراً في كل مكان أنَّ ذلك الأدب العربي جديرٌ بالإكبار والإعجاب! ولئن حاول أحدٌ إقناعهم بالاحتجاج بكتب النصارى؛ فإنَّهم يردُّون عليه ياستخفافٍ، ذاكرين أنَّ تلك الكتب لا تحظى باهتمامهم! وامصيبتاه! إنَّ النصارى قد نسوا حتى لغتهم الأم, فلا تكاد تجد اليوم واحداً في الألف يستطيع أن يدبِّجَ رسالةٍ بسيطةٍ باللاتينية السليمة, بينما العكس من ذلك لا تستطيع إحصاء عددِ مَنْ يُحسن منهم العربية, حتى لقد حذفوه وبذوا في ذلك العرب أنفسهم".

إنَّ سحر أسلوبِ المعيشة العربي قد اجتذب إلى فلكه الصليبيين إبَّان وقتٍ قصيرٍ، كما تؤكِّد شهادة الفارس الفرنسي "فولشير الشارتي" زهانحن الذين كُنَّا أبناء الغرب قد صرنا شرقيين، ثمَّ راح يُصوِّر أحاسيسه، وقد تَمَلَّكَهُ الإعجاب بالسحر الغريب لذلك العالم العجيب، بما يعبُقُ به من عطرٍ وألوانٍ, تبعث النشوة في الوجدان, ثم يتساءل بعد ذلك مستنكراً: " أفبعد كلِّ هذا ننقلب إلى الغرب الكئيب؟! بعد ما أفاء الله علينا وبدَّل الغرب إلى الشرق". (الله ليس كذلك ص 42-43).

هذا فضلاً عن تملمُلِ الشباب الأوروبي من الصليب والإله المصروع المزعوم, والثالوث المركَّب بمقاطع خياليةٍ متناقضةِ التركيب والتصوير, وتغول الكنيسة وكهنتها اللامبالون, السارقون المستعبدون للفلاحين وطوائف الشعب، والمشعلون لحروبٍ صليبيةٍ داخليةٍ راح ضحيتها الملايين من الشعوب المستعبدة من حلف الكهنة والرهبان والملوك المسيحيين، وذلك أدَّى مع الوقت واشتداد الصراع في الداخل الأوروبي مع الكنيسة -بفضل الانفتاح الإسلامي على الغرب- إلى إنسانٍ أوروبي جديدٍ أقرب للإسلام منه للمسيحية، ومن لم يسلم فهو إما عَدَلَ في عقيدته، ورفض مسلَّماتِ كنسيةٍ مركزيةٍ، وبقي خارجها ولم يدخل الإسلام، أو رسم عقيدةً جديدةً وهي الفرق المسيحية الصغيرة والكبيرة في الغرب, وإما آمَنَ بقوةٍ عليا لا صلةَ لها بالكنيسة والإنجيل، وكثير من هؤلاء كانوا تعلَّموا من علوم المسلمين، وصاروا علماء وفلاسفة، أو آمن بمبادئ العقل الإسلامي وتجريبية العلوم الإسلامية المادية ودراستها للكون، ورضي بتوحيدٍ بلا دينٍ.

حدث ذلك كله بفضل قوة النقد العلمي الإسلامي الذي سبَّب: "صدمة ثقافية هائلة ومروعة لأوروبا"، كما قال المسلم الجديد مدير المعلومات بحلف شمالي الأطلنطي سابقاً، وسفير ألمانيا في المغرب العربي منذ عقود, وهو مراد فلفريد هوفمان(الألماني) (انظر كتابه: الطريق إلى مكة، طبعة دار الشروق ص 147).

لقد تبدَّلت أفكارٌ كثيرةٌ كانت الكاثوليكية قد رسَّختها قروناً طوالاً، وخرجت الحركات البروتستانتية المتناسلة كنباتِ الفطر وغيرها مما كانت تُدعى بالتوحيدية والمذاهب الربوبية, ودخلت علوم المسلمين العقلية والتجريبية (كالفلك والطب والكيمياء والرياضيات ومقارنة الأديان ونقد الكتاب المقدس.. إلخ) الأديرة والكنائس، ثم الجامعات الناشئة والأكاديميات, وبنت أوروبا مُدنها من جديدٍ على غرار النموذج القرطبي، ورصفت شوارعها، وقامت بتنظيفها على غرار مُدن المسلمين النظيفة المضاءةِ شوارعُها, وتُرجمت كتب المسلمين، وصُنعت مكتبات أولاً في القصور والمختبرات الجديدة، ثم الأديرة والأكاديميات!!

وخرج العلماء المسيحيين الذين تمرَّدوا -إما علناً أو بنوعٍ من التستُّر- على العقائد المسيحية الراسخة، وأفكارها العلمية الخاطئة عن الكون, من رحم هذا النقد العقلي ودراساته الشاملة لمناحي الحياة كلها, فكان هو المحرِّض الأول, والمعلِّم الأول, والأب الشرعي الجديد -الذي اعترف بفضله أكابر علماء وفلاسفة أوروبا- وكان هو الدافع على النقد والمحرِّض على العلم والنظر في أسباب الكون، واستخلاص النتائج العلمية من التجربة، وهي خاصيةٌ انفردت بها الحضارة الإسلامية -وأُعطيت مجاناً للأمم!- في الأندلس وقرطبة وصقلية وغيرها من بلاد أوروبا المسلمة التي كانت تُسطِّر رائعة الجدل العقلي البرهاني الإسلامي، الذي انطلق أصلاً من معجزة القرآن الممتدة في كل آياته.. معجزةٌ أطلقت الأقلام العلمية والمنهج العملي والتجريبي للنفاذ في أقطار النفس والجسد, والسماوات والأرض والعقل والضمير البشري، وسنن الكون والتاريخ والإنسان، فاكتشفت علوماً فريدةً عزيزةً لفائدة الإنسان في عالم المادة والطبيعة، الأمر الذي انعكس على الأوضاع المادية والروحية للإنسان المسلم؛ فَطَوَّرَ من حياته ومُدنه ونظرته إلى الكون.

وبدأت الشعوب الأوروبية -وقد دخلت شعوب المسيحية الشرقية في الإسلام إلا قليلاً!- لأول مرة في تاريخ المسيحية في إزاحة القيد الحرفي والمعنوي عن الإنجيل الذي كان يُربط في سلاسل حقيقيَّةٍ في الأديرة وخزائن الكنائس؛ منعاً من أنْ يطَّلع عليه واحدٌ من أفراد الشعب.

وبدأ تقليد مكتبات قرطبة والأندلس, المنتشرة في كل حي من أحياء قرطبة وغرناطة وصقلية مجاناً, يسري في كافة أنحاء أوروبا تباعاً على مضضٍ من الكنيسة، وفي ظلِّ معارك داميةٍ, بينما كان العلم الإسلامي المكتوب يضغط بقوةٍ للتحرير الممكن -بقدر الإمكان- ويحظى بمكانةٍ متصاعدةٍ, كالعربية والشعر، والطب والرياضيات، والفيزياء والفلك، والكيمياء والتاريخ، ونقد الكتاب المقدس!

نعم! أسلمت شعوبٌ كانت خاضعةً لسلطان الكنيسة والإمبراطورية البيزنطية والرومانية، ومن لم يُسلم وصله من نور الإسلام ما قد أصلح الله به بعض أحواله، ومنها: الأحوال المادية والعلمية والأخلاقية، (وموانع الهداية الكاملة لم تكن إسلامية، إنما كانت مسيحية بجدارة)، وأوروبا اليوم تعيش على نتائج هذا العلم الذي وصلها قديماً، فقلب موازينها رأساً على عقب، حتى أنَّ بعض علماء الغرب بكوا لهزيمة المسلمين في فرنسا، فقد كانوا يودُّون أن يُحرِّر الإسلام بقية أوروبا، ولو حدث؛ لكان للعالم شأنٌ آخر!

هذا الوضع الذي ذكرناه.. وذلك القلق العظيم الذي ألمَّ بالكنيسة الغربية قديماً عاود ظهوره اليوم في الكنيسة الشرقية, خصوصاً المصرية..

(دعونا الآن نتكلم عن الشرق لا الغرب!!)، مع أنَّ الكنيسة الغربية كانت تواجه شعوباً تحمل المدنيَّة والنموذج الإسلامي الواقعي الملموس، بينما كنيسة اليوم لا تواجه إلا العقل الإسلامي الذي بلغ مرحلةً متقدمةً من علم المقارنة والحوار الخصب، مع خلقٍ إسلامي يُعاود ظهوره ويحتاج إلى زيادةِ تأصيلٍ في الحياة المدنيَّة والمدن والشوارع، والنظافة التي كُنَّا نفتخر بها في الماضي وهي نتاجٌ إسلامي مبينٌ، أما ما يوجد اليوم فنتاجُ أوضاعٍ شائهةٍ تعقَّدت صورها وتحتاج إلى رؤيةٍ أعمق للإسلام، والتفاتٍ لنموذج المدنيَّة الإسلامية الذي بناه أجدادنا، وصار مفخرةً لنا، ولكن من يفتح الطريق للمدنيَّة الحقَّة من جديد؟!!

وقد كشف الربع الأخير من القرن العشرين وبداية القرن (21) عن ولادةِ النقد الإسلامي للكتاب المقدَّس بصورةٍ أعظم مما كان يُتوقَّع!

لقد كانوا ينتظرون مولوداً شائهاً, عاجزاً عن النمو، فضلاً عن الكلام وتفصيل الخطاب؛ بعد أنْ حطَّموا نموذج الرقي الإسلامي، وحجبوه عن المسلمين!!

بل بعضهم كان ينتظر جنازةَ نهاية الإسلام إلى الأبد؛ ظنًّا منه أنَّه إمكانيةٌ بشريةٌ يمكن إزاحتها والقضاء عليها، يقول المسلم الألماني خبير حلف الأطلنتي ومدير المعلومات فيه سابقاً، وسفير ألمانيا في المغرب سابقاً: " تنبأ الكثير من السياسيين والمستشرقين باختفاء الإسلام تماماً، وفي غضون حياتهم؛ فدرسوا الإسلام كحضارةٍ على وشك الاندثار, عليهم أنْ يُسجلوها لأجيالِ المستقبل" (الإسلام عام 2000 لمراد هوفمان، مكتبة الشروق، ترجمة عادل المعلم، ص 16).

وإذا بهم يجدون أجيالاً خبيرةً لا بالقرآن وسيرة وسنة نبيه فقط -خصوصاً في العشر سنوات الماضية!-، وإنما أيضاً جيلاً خبيراً بالعقائد والفلسفات والكتب المحرَّفة والملفَّقة التي تُنتسب أصولها للأنبياء.

ساعد على ظهور هذه الأجيال الجديدة وسائل الإعلام الإلكترونية وعصر المعلومات، ونقص معدلات الأمية في بلاد الاسلام، والتعليم المجاني، وإسقاط الاستعمار وبعض ما ارتبط به، ويبقى البعض ما زال موجوداً! وكان الفضل الأكبر -بعد فضل الله وقدرته ورعايته- للنشاط الدعوي على مدار القرن الماضي كله!

كان البعض قد تصوَّر أنَّ الكنيسة الأرثوذكية المصرية بمنأى عن أيِّ تأثيرٍ لهذا النقد الجديد، بل كانت الكنيسة تظنُّ أنَّها قادرةٌ على تنصير المسلمين، ولا يخفى عليكم برنامج خطة التنصير الذي كان الشيخ محمد الغزالي قد ضمَّنه كتابه "قذائف الحق"، وهو يقوم بنقدٍ علمي عالي المرتبة, ألحقه بكتابٍ آخر وهو "صيحة تحذير من دعاة التنصير"، ما أضجَّ وقتها مضجع الكنيسة, بَيْدَ أنَّها ظنَّت أنها عمليةٌ نقديةٌ تنتهي بظرفها التاريخي وزمنها المحدود، لكنَّ الذي حدث بعد ذلك كان شيئاً آخر, وبظهور رائعة الشيخ أحمد ديدات في مُراغمة المسيحيين علناً في ربوع الأرض كلها؛ كان الزمن المسيحي يتراجع أمام هذا الكم الزاخر من المناظرات العلنيَّة، وجرَّ المناظرين المسيحيين إلى ساحة المناقشة العلنيَّة، كما تمَّ على الجبهة الأخرى نفس الشيء مع المناظرين العلمانيين! ثمَّ ظهرت كُتب قساوسةٍ أسلموا، وكُتب اللواء المهندس أحمد عبد الوهاب، ثم أخيراً الدكتور زغلول النجار.. وغيره من علماء المسلمين الكبار.

وهنا تزلزلت الكنيسة، وتهدَّمت معنوياتها، لا في التقدم في مجال التنصير، ولكن كما حدث في الغرب تماما! تزلزلت الكنيسة ولم تستطع الحفاظ على شعب الكنيسة من الذوبان في الإسلام الذي كان قد قبل التحدي المعرفي كما كان في عزِّ الإسلام، فقدَّم نماذجَ نقديَّةٍ علميةٍ علنيةٍ، مُصوَّرةٍ ومسجَّلةٍ، تفخر بها الأمة اليوم، وهي التي صارت مثالاً حيًّا ووسيلةَ إيضاحٍ لهذا الجيل الحديث الذي كثرت رجالاته بصورةٍ تُغيظ الكنيسة العالمية، فهي زرعٌ كريمٌ مدحه القرآن والإنجيل والتوراة.

وفي السنوات الأخيرة حصل ما لا يُحمد عقباهُ للكنيسة، ولا أقول: إنَّ ذلك الذي لا يُحمد عقباهُ كنسيًّا هو -فقط- إقبال كثيرٍ من الشباب والشابات المسيحيين على الإسلام حباً وقناعةً، ولكن -وهذا هو ما جعل الكنيسة تفقد صوابها- كان إسلام زوجات الكهنة والقساوسة وشباب من عائلاتٍ يوجد فيها واحدٌ أو أكثر من رجالات الكنيسة الكبار!

قد لا يرى النظام المصري هذا التطور المتنامي "العريق" و"المستأنف"، ومناخه المعلوماتي الكبير، مع ظهور صورِ المعلومات العصرية؛ ولذلك قد نرى منه اضطراباً في التعامل مع بعض الحالات الصعبة، مثل إسلام زوجات القساوسة, فيضرب -كعادته- بيدٍ من حديدٍ على من له ارتباط بإسلام هؤلاء المسلمات زوجات القساوسة؛ ظنًّا منه أنَّه بهذه الطريقة يمكن كفُّ الفتنة الطائفية، بل -وكما يظهر- إنَّه أصابه الفزع من (الفزاعة الغربية التي ورثت الكنيسة!) التي ترفعها أمريكا الحرة(!) (البروتستانتية الخلفية! العلمانية الفكرة)؛ لسبب اتِّخاذ امرأةٍ مسيحيةٍ -لها موقعٌ خطيرٌ في العائلة المقدَّسة المسيحية- الإسلام ديناً, وبكامل حريَّتها, الحرية التي يُطالب الغرب نفسه بها بتوطينها في بلاد الإسلام، وكأن الإسلام لا يعرف حريةً للإنسان عموماً والمرأة خصوصاً.

إنَّ المطالبة بإكراه المسيحية على العودة إلى دينها -من المجتمع المدعو حراً- وإقامة محاكم تفتيش مسيحية وعلمانية؛ يكشف عن فضيحةٍ أوروبيةٍ وغربيةٍ جديدةٍ!

وهذا الارتباك الغربي في التعامل مع القضايا الكبرى، خصوصاً فيما يخصُّ الإسلام والمسلمين؛ يدلُّ دلالةً واضحةً على أنَّ طريقة ازدواج المعايير والتعامل بها في الغرب هي ثابتةٌ من ثوابت الفكر الغربي السياسي والفلسفي الحديث!

وهو مثالٌ سيئٌ يجعل الشعوب تنفر منه، وتُقاومه، وتعرف مرتكزاته ومركزيَّته العنصرية التي لا تسعى لتحرير الشعوب كما تتشدَّق فلسفاتها وقياداتها.

والشيء المثير للتأمل: أنَّ الاندهاش التاريخي المتواتر لأهل الفكر والعلم الغربي من سرعة انتشار الإسلام، وإقبال الشعوب عليه بعد الفتح الإسلامي, لا يفتح التحليل التاريخي لأولئك الغربيون على مفاتيح الهداية في النموذج الإسلامي, وسرِّ مفاتيح المقاومة للشعوب المقهورة في النموذج الغربي..

إنَّ نموذج كاميليا شحاته ووفاء قسطنطين وغيرهنَّ سيتكرر بصورةٍ أكثر تراجيديةٍ للكنيسة المسيحية، كما حدث في الغرب تماماً, ولا بُدَّ من اتِّخاذ إجراءاتٍ أكثر حذاقةٍ من النظام المصري لحماية هؤلاء المسلمات, أما الأخذ بيدٍ من حديدٍ على يد المسلمات الجدد؛ فهو مقاومةٌ فاشلةٌ لحركة التاريخ، وأصحابُهُ يضعون أنفسهم أمام الحتميَّة التاريخية التي وعد بها القرآن، ونشاهد آثارها القوية في هذه السنوات الأولى من القرن الـ(21) ميلادية!

وحَلُّ هذه المعضلة في ظلِّ الأوضاع العالمية الشائكة وموقع المسلمين الضعيف في العالم يجب أنْ يأخذ منحى أكثر ذكاءً، ويحافظ على ماء الوجه، ويحافظ على المسلمات، ويُثبِتَ للعالم أننا لا نُكرِه أحداً على الإسلام.

فما لم تقف الحكومات المصرية المتعاقبة مع العدل والمصارحة وحرية الاختيار، ورفض الإكراه, والخروج من حالة الاضطراب البادية على المؤسسة الأمنية في التعامل مع هذه الحالات الإيمانية المتتابعة بصورةٍ مدهشةٍ وراقيةٍ، وما لم تقم هذه المؤسسة الأمنية -التي قد يكون فيها أناسٌ خيرون- بوضع الصورة الصحيحة لإسلام الشباب المسيحي في مصر أمام العالم بالصوت والصورة والمباشرة والمصارحة، وفي تواجد قسٍّ وشيخٍ -مثلاً ويمكن التفكير في طرق أخرى- ووسطهم المسلم الجديد (اثناء إعلان اختياره الجديد) أو (العودة إلى القديم!)؛ فستظلُّ الرؤية شائهة، وسيتحمَّل الأمن نفسه نتائجها، وسيظلُّ الحَنَقُ وتصاعدُ الفتنةِ الطائفيةِ في اشتعالٍ متزايدٍ، وستكون الشائعات في هذا الجو الغائم هي المسيطرة, يُغذِّيها الحقد من كل ناحيةٍ في الداخل والخارج، وسوف لن يفهم الغرب طبيعة القضية، أو سيَبدو (ظاهريًّا!) وكأنه لا يفهم "المسألة المصرية" في عصر الحوار والمعلومات -وهو العارف ببواطن الأمور-، وسيقف بجانب الأعلى صوتاً إعلاميًّا حتى ولو كان ظالماً ومتعدِّياً ومانعاً للحُرِّيات التي يُطالِب بها الغرب نفسه!

أما نصائحي للجانب المسلم الذي يعلم الجميع أنَّه غير معصوم، وهي نصائح من خبرة سنوات في الاطلاع والاستماع المباشر لكافة غرف الحوار ويومياً على برنامج الحوار المسمى البالتوك، فليس عندنا سلطةٌ مقدسةٌ، فضلاً عن سلطة شبابٍ في بعضه عدم خبرة، لكن أغلبه عنده رحمةٌ وعدلٌ وعلمٌ، ويتَّسم بالصبر والأخلاق الحميدة والجودة في الطرح، فإني أقدمها كالتالي:

- تنحية كل -أو عدم التعامل مع- من يشتم النصارى ببذاءة، أو يُهين المسيح أو يسوع المسيح, فمثل هؤلاء -خصوصاً في غُرف الحوار- أذية للإسلام والمسلمين، بل والنصارى بغير داعٍ! ويجب الاقتصار على الردِّ على صورة ما يَدْعونه بالرب يسوع، أو المصلوب المؤله، أو عقائد المسيحية المنحرفة؛ ففي هذا كفاية وزيادة، بدون تعدٍ تكون مفاسدهُ أكبر من مصالحه، وإلا وقعنا لا في مخالفة صريحة لروح الإسلام فقط، وإنَّما في مخالفةِ قواعد الحوار مع النصارى، مع العلم أنَّ أغلب صوره مع النصارى -خصوصاً في كثيرٍ من غرف برنامج البالتوك المشهور- معتدلة وملتزمة بالحوار المثمر الجيد، وكثيرٌ من الضيوف النصارى يمدحون تعامل هذه الغرف معهم, ولا أكون عادلاً إنْ قلت: إنَّه ليس عند النصارى غرفٌ معتدلةٌ في الحوار، ولكنها قِلَّة، وأغلبيَّتها هي -كما يسمِّيها الشباب الذين يدخلون برنامج البالتوك- "غرف المراحيض"؛ نظراً لما فيها من شتائم وهجاءٍ بذيءٍ وتعدٍ يفوق الوصف.

- هناك نماذج محترمةٌ يجب اتِّخاذها نموذجاً لنا في الحوار المؤدَّب الناجح المحترِم للمُحاور الآخر من النصارى أو غيرهم، ويتقدَّم هذا الصف الرائع: الدكتور مُنقذ السقار، الشيخ الذغبي، الشيخ أبو عبد الرحمن، الدكتور حسام أبو البخاري، معاذ, ميمو, التاعب.. إلخ.

- إقامة حوارٍ بين الفريقين: أهل الإسلام وأهل المسيحية؛ للاتفاق على نقاطٍ مشتركةٍ في مسألة إسلام مسيحي أو ردةِ مسلمٍ، مع أنَّ أغلب المشاكل تأتي من الجانب المسيحي، بل لم تظهر مشكلةٌ واحدةٌ من ردة مسلمٍ.

- وقف الاتصال بالقساوسة كما يفعل البعض، أو تصحيح الأخطاء في طريقة أو توقيت، وكيفية الاتصال من استخدام لغةٍ أشدَّ تهذيباً وعدم الاتصال بهم في بيوتهم، وعدم التهكُّم المعيق للتقدم, وترك فرصةٍ كبيرةٍ للقساوسة للتعبير عن عقيدتهم، فبيان عقيدة القسيس هو من الأهمية، كبيان عقيدتنا سواء، هذا كله يحتاج لنفوسٍ كبيرةٍ، وأرجو أنْ يكون أصحاب هذا النوع من الحوار على مستوى المسؤولية، وهم على مستوى عالٍ جداً من الخبرة النقدية، فللبيوت حرمةٌ، وهناك مساحة مباحة من الاتصال بهم في مكان خدمتهم أو عملهم، فهذا لا أظنُّ أنَّ عليه غبار، فإنْ لم يوجد؛ فالكف عن هذا النشاط أولى، واتِّخاذ صورٍ أكثر نفعاً وأقلَّ ضرراً هو الأولى.

- على المسلمين أنْ ينفضوا عن أنفسهم سذاجة التعامل مع الأمن، ومثال الأخ أبو يحيى يدلُّ على أنَّ الثقة المفرطة في التعامل مع الأمن يُعتبر خللٌ قد يُضيِّع حقوق المسلمات الجدد.

وأسأل الله أن يتقبَّل عمل أخي أبو يحيى؛ فقد تحمَّل ما لا يتحمَّله إنسانٌ، وفي ظروفٍ صعبةٍ وقاهرةٍ، وكان الرجل وحده والملايين نيام! فالمسلم ليس خبٌّ ولا يخدعه الخبُّ، ويمكن لتفادي الإمساك بالأخت الحرة التي جاءت للإسلام بكامل حريتها؛ أنْ تُبَدَّل السيارة التي تستقلها بسيارة، ثم بأخرى أثناء الطريق، بل ويُسلك طريقٌ آخر غير متوقَّعٍ؛ لتفادي أخذها وتسليمها للكنيسة، فتسليمها للكنيسة مخالفٌ للقانون المصري، فليس في قولنا هذا تلاعبٌ بالقانون إذن!

وفي نهاية مقالنا لا يسعُني إلا أنْ أذكر قصيدةَ حامد العلي في كاميليا شحاته

سلامِي على بنْتِ الكَنانـةِ وافِيـاً ** فبلِّـغْ سَلامِي بالدُّموعِ كَمِيلِيـَا

أتعجبُ من دمعي؟! فلستَ بعـالمٍ ** بما حـلَّ في أرضِ الكنانـةِ بادِيا

تعلَّمْ لقد جلَّ المصـاب بأُختنـا ** وفجَّـرَ منها الدمـعُ بالخدِّ جاريا

تئنُّ من الخذلانِ أنـَّةَ مُثقـــلٍ ** بكـلِّ تباريحٍ تُشيبُ النواصيـا

أأُسْلِمُ والإسلامُ يحمــي نساءَهُ ** فأُتركُ تحتَ الديرِ ألْقى الدواهيـا؟!

يعذِّبنـي قَسُّ وقَسُّ يُذيقـُـني ** من السَّوطِ ضرباً مُوجعـاً متواليا

وأُجعلُ في قبـوٍ كأنَّ جـــدارَه ** يُدير عيونــاً تحملُ الموتَ ناعيا

يُريدان منِّي أنْ أعودَ لكفرِهِــم ** وأتْركَ ديــنَ الحقِّ نوراً وصافيا

فقلتُ وقد ألقوْا على الظهرِ سوطَهم ** تبِعْتُ على الإسلام أحمدَ هاديـا

وقلتُ وقدْ بلَّتْ دمائِي وأدمْعـي ** بقيـَّةَ جسْـمٍ يحمل الحزنَ وانيـا*

شهدتُ ولنْ أنفي شهادةَ مسْلمٍ ** لربِّيَ بالتوحيــدِ فرداً وعاليــا

وليسَ له ابـْنٌ, وإنَّ مسيحَنـا ** رسولٌ وعبـدُ الله ليسَ إلاهِيـِـا

يُرادُ انقـيادي للضَّلال وما درْوا ** بما ذاقَ مـَـنْ ذاقَ الهدايةَ ما هِـيا

فلمَّا سَلوْا عنّي رفعــتُ تضرُّعي ** وناديــتُ ربِّي أستجيشُ فؤاديـا

فما قال أشكو الحاقدينَ من العدى ** ولكنْ من الخذلانِ أصبحتُ شاكيا


المصدر: رسالة الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mawa-almottakin.ahlamontada.com
 
سرِّ إسلام كاميليا وابنة قسطنطين ؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مأوى المتقين  :: ونعم دار المتقين :: شؤون التربية والتعليم :: البيت العام :: المرأة-
انتقل الى: