مأوى المتقين
أخي الحبيب .أختي الحبيبة :السلام عليكم ورحمة الله .
كم يسعدنا أن تنضم لأسرة هذا المنتدى بالتسجيل إن كنت غير مسجل .
ألف تحية وشكر



منتدى إسلامي يهتم بالقضايا العامة .
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتز بالله

avatar

عدد المساهمات : 76
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ   الإثنين نوفمبر 16, 2009 1:59 am

﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ ﴾‏(‏ الأنعام‏:75)


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في خواتيم النصف الأول من سورة الأنعام‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها مائة وخمس وستون‏165‏ بعد

هذه
الآية القرآنية الكريمة جاءت في خواتيم النصف الأول من سورة الأنعام‏,‏
وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها مائة وخمس وستون‏165‏ بعد البسملة‏,‏ وقد
سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي الأنعام في أكثر من موضع‏,‏ ومن
خصائصها أنها أنزلت كاملة دفعة واحدة‏,‏ وأنها خامس أطول سور القرآن
الكريم‏.‏ ويدور المحور الرئيسي للسورة حول عدد من العقائد والتشريعات
الإسلامية‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة الأنعام‏,‏ وما جاء فيها
من ركائز العقيدة‏,‏ والتشريع‏,‏ وما تخللها من قصص وإشارات كونية‏,‏
ونركز هنا علي وجهي الإعجاز العلمي والتاريخي في الآية الكريمة التي
اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏.‏

أولا‏:‏ من أوجه الإعجاز العلمي في الآية الكريمة‏:‏
توجه
هذه الآية الكريمة أنظار قارئيها إلي حقيقة أن الكون الذي نحيا في جزء
ضئيل منه هو كون شاسع الاتساع‏,‏ دقيق البناء‏,‏ منضبط الحركات‏,‏ محكم
إحكاما مبهرا في كل جزئية من جزئياته‏,‏ وفي كل أمر من أموره‏.‏ وكون هذه
صفاته لا يمكن أن يكون قد أوجد ذاته بنفسه‏,‏ ولا يمكن أن يكون نتاج
العشوائية أو الصدفة‏,‏ بل لابد له من موحد عظيم له من صفات الألوهية
والربوبية والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ ومن طلاقة القدرة‏,‏ وشمول
العلم‏,‏ وتمام الحكمة ما يتجلي في كل صغيرة وكبيرة من أجزاء هذا الكون‏.‏
فكوننا
مبني من نفس اللبنات وعلي نفس النظام‏:‏ من الذرة إلي المجموعة الشمسية
إلي المجرة‏,‏ وإلي الكون كله مما يشهد لخالقه بالوحدانية المطلقة بغير
شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏.‏
وكل شيء في هذا الكون مبني في زوجية
واضحة من اللبنات الأولية للمادة إلي الإنسان حتى يشهد لخالقه ـ تعالي ـ
بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه بغير شريك‏,‏ ولا
شبيه‏,‏ ولا منازع‏,‏ ولا صاحبة ولا ولد‏.‏
فهناك المادة وضدها
(‏(Matterand Antimatter‏ وهناك الطاقة الموجبة والسالبة علي مختلف أشكالها((Positive and negativeenergyوهناك الذكر والأنثى في جميع المخلوقات من النبات والحيوان والإنسان‏.‏
وهذه
الزوجية السائدة في جميع المخلوقات تشهد لخالقها بالوحدانية المطلقة فوق
جميع خلقه‏,‏ كما تشهد لجلاله بالتنزيه الكامل عن جميع صفات خلقه‏,‏ لأنه
ـ سبحانه وتعالي ـ هو خالق الكون كله فلابد وأن يكون فوق الكون بجميع
مكوناته‏,‏ وهو ـ تعالي ـ خالق كل من المكان والزمان فلا يحده أي منهما‏,‏
لأن المخلوق لا يحد خالقه أبدا‏,‏ وهو ـ جل جلاله ـ فوق كل من المادة
والطاقة لأنه هو مبدعهما‏,‏ والمخلوق لا يشكل خالقه أبدا‏.‏
وعلماء
الفلك المعاصرون يقررون بأن كوننا الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏
المنضبط الحركات‏,‏ المحكم في الجزئيات والكليات‏,‏ لابد له من مرجعية في
خارجه‏
(AREFERENCEPOINT),‏
وهذه المرجعية العليا لابد وأن تكون مغايرة للكون بكل ما فيه ومن فيه
مغايرة كاملة‏,‏ فلا يحدها أي من أبعاد المكان أو الزمان‏,‏ ولا يشكلها أي
من صور المادة أو الطاقة‏,‏ وكأنهم ينطقون بالحق الذي أنزله ربنا ـ تبارك
وتعالي ـ عن ذاته العلية بقوله العزيز‏: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ ( الشوري‏:11).‏
من هنا فإن في قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ ‏(‏ الأنعام‏:75)‏.


يتضح
لنا وجه من أوجه الإعجاز العلمي في كتاب الله يتلخص في ضرورة تعرف الإنسان
علي الكون حتى يري فيه جانبا من جوانب عظمة خالقه‏,‏ ووجها من أوجه القدرة
الإلهية المبدعة في الخلق‏,‏ ويري فيه ضآلة وجود الإنسان أمام هذا الكون
المتناهي في اتساعه‏,‏ الدائب في حركته‏,‏ والمنطلق في جريه إلي نهاية لا
يعلمها إلا مبدع الكون وخالق الكائنات‏.‏
كذلك يري الإنسان في الكون
حاجة كل الكائنات‏,‏ وحاجة الكون كله إلي رعاية خالقه في كل لحظة من لحظات
وجوده‏,‏ وفي كل آن من آناء عمره‏.‏
ويري الإنسان في استقرار قوانين
الكون‏,‏ وسيلة من وسائل تعرفه عليها‏,‏ وهي من سنن الله الحاكمة لكل
كائن‏,‏ ومن ثم الانطلاق بتوظيف تلك السنن في القيام بواجبات الاستخلاف في
الأرض بعمارتها‏,‏ وإقامة شرع الله فيها‏,‏ ولذلك نجد القرآن الكريم في
عشرات من آياته يحض الناس حضا علي إمعان النظر في الكون‏,‏ ودراسته‏,‏
والتفكير في بديع صنعه بأسلوب علمي منهجي سليم‏,‏ والتأكيد علي أن ذلك من
أيسر وسائل تعرف الإنسان علي خالقه‏,‏ وإدراك جانب من جوانب طلاقة القدرة
الإلهية المبدعة في كل أمر من أمور الكون والكائنات فيه‏,‏ فيسجد الإنسان
للخالق البارئ المصور سجود العارف بربه‏,‏ ويؤمن به إيمان من يراه في بديع
صنعه في خلقه‏,‏ وهذا الإيمان الفطري الذي مر به نبي الله إبراهيم ـ عليه
السلام ـ من خلال تأمله في الكون من قبل أن يأتيه وحي السماء هو رسالة هذه
الآية القرآنية الكريمة لكل قارئ أو سامع لها‏,‏ وذلك لأن الإنسان في
الإسلام مخلوق مكرم‏,‏ خلقه الله ـ تعالي ـ بقدرته‏,‏ ونفخ فيه من روحه‏,‏
وعلمه من علمه‏,‏ وفضله علي كثير من خلقه‏,‏ لأن الإنسان هو المخلوق
المتميز بالعقل‏,‏ وبالقدرة علي التفكير والبيان‏,‏ وعلي اكتساب المعارف
والمهارات وتعل
يمها لغيره‏,‏ ومن ثم فهو المخلوق العاقل‏,‏ المكلف‏,‏
المسئول عن جميع تصرفاته‏,‏ ومن قبيل الشكر علي هذه النعم استخدامها في
التعرف علي خالقه من خلال تأمل بديع صنع هذا الخالق العظيم في خلقه‏.‏
ويؤكد
القرآن الكريم ضرورة التعرف علي الكون من أجل التعرف علي حتمية وجود خالق
عظيم‏,‏ عليم‏,‏ حكيم له من صفات الكمال‏,‏ والجمال‏,‏ والجلال‏,‏ ما أضفي
من بديع خلقه ومن هنا كان الدرس الذي يجب أن يستقي من تعرف نبي الله
إبراهيم ـ عليه السلام ـ علي ربه من خلال تأمله في الكون‏,‏ من قبل أن
يأتيه الوحي‏,‏ وفي ذلك يقول الحق ـ تبارك وتعالي ـ وكذلك نري إبراهيم
ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين‏,‏ فلما جن عليه الليل رأي
كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين‏,‏ فلما رأي القمر بازغا
قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين‏,‏
فلما رأي الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال ياقوم إني بريء
مما تشركون‏,‏ إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من
المشركين‏,‏ وحاجه قومه قال اتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون
به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون‏,‏ وكيف أخاف
ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا فأي
الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون‏,‏ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم
بظلم‏..‏ وهذا هو الدرس المستفاد من أحد المواقف
المهمة في سيرة نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ والذي لم يرد له ذكر في كتب الأولين علي أهميته‏.‏


ثانيا‏:‏ من أوجه الإعجاز التاريخي في الآية الكريمة‏:‏
عاش
نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ في حدود الألفية الثانية قبل
الميلاد‏1861‏ ـ‏1686‏ ق‏.‏م وبعث خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله
عليه وسلم ـ في حدود سنة‏610‏ م‏,‏ أي أن بين هذين النبيين الصالحين أكثر
من ألفي عام‏,‏ وعلي الرغم من ذلك فقد سجل القرآن الكريم أكثر من عشرين
موقفا بارزا في حياة نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام‏,‏ ولم يكن العرب في
زمن الجاهلية أهل علم وتوثيق وتدوين‏,‏ علي الرغم من وجود آثار عديدة لنبي
الله إبراهيم وابنه النبي إسماعيل ـ عليهما السلام ـ في الحرم المكي‏,‏
ومن هنا فإن إيراد القرآن الكريم للعديد من الأحداث والمواقف الكبرى في
حياة نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ ومنها تأمله في ملكوت السماوات
والأرض‏,‏ وحواره مع كل من أبيه وقومه‏,‏ وتحطيمه للأصنام‏,‏ ومحاولة حرقه
في النار ونجاته منها بإذن الله‏,‏ ومحاورته للنمرود‏,‏ والأمر بذبح ابنه
إسماعيل وفداء الله ـ تعالي ـ له بذبح سمين‏,‏ مما يعتبر جانبا من جوانب
الإعجاز التاريخي في القرآن الكريم يشهد لهذا الكتاب العزيز بأنه لا يمكن
أن يكون صناعة بشرية‏,‏ بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم
أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذات علية‏,‏ في نفس لغة وحيه
اللغة العربية‏,‏ وتعهد بهذا الحفظ تعهدا مطلقا حتى يبقي القرآن الكريم
شاهدا علي الخلق أجمعين إلي يوم الدين‏,‏ وحجة الله البالغة علي جميع
خلقه‏,‏ التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها‏.‏

فالحمد
لله علي نعمة الإسلام والحمد الله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة
خير الأنام‏..‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه
ودعا بدعوته إلي يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مأوى المتقين  :: ونعم دار المتقين :: إسلاميات :: المنتدى الإسلامي العام :: القرآن الكريم وعلومه :: وقفة مع آية-
انتقل الى: