مأوى المتقين
أخي الحبيب .أختي الحبيبة :السلام عليكم ورحمة الله .
كم يسعدنا أن تنضم لأسرة هذا المنتدى بالتسجيل إن كنت غير مسجل .
ألف تحية وشكر



منتدى إسلامي يهتم بالقضايا العامة .
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لا أجمع على عبدي خوفين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تقي الدين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1362
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 56
الموقع : alger

مُساهمةموضوع: لا أجمع على عبدي خوفين   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 2:30 am

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - - فيما يرويه عن ربه جل وعلا أنه قال :
( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، إذا أمنني في الدنيا
أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ) .


تخريج الحديث

أخرجه
ابن حبان في صحيحه ، و البزار في مسنده ، و البيهقي في شعب الإيمان ، و
ابن المبارك في كتاب الزهد ، و أبو نعيم في حلية الأولياء ، وصححه الحافظ
ابن حجر في مختصر زوائد البزار ، والشيخ الألباني في السلسلة .

فضيلة الخوف

أمر
الله عباده بالخوف منه ، وجعله شرطاً للإيمان به سبحانه فقال :{إنما ذلكم
الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } (آل عمران 175)
، ومدح أهله في كتابه وأثنى عليهم بقوله : {إن الذين هم من خشية ربهم
مشفقون }إلى أن قال : {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون
}(المؤمنون57 -61)، وبين سبحانه ما أعده الله للخائفين في الآخرة فقال
:{ولمن خاف مقام ربه جنتان }( الرحمن 46).
وهذا الحديث العظيم يبين
منزلة الخوف من الله وأهميتها ، وأنها من أجل المنازل وأنفعها للعبد ، ومن
أعظم أسباب الأمن يوم الفزع الأكبر .

من خاف أدلج
والخوف
هو السوط الذي يسوق النفس إلى الله والدار الآخرة ، وبدونه تركن النفس إلى
الدعة والأمن وترك العمل اتكالاً على عفو الله ورحمته ، فإن الآمن لا يعمل
، ولا يمكن أن يجتهد في العمل إلا من أقلقه الخوف وأزعجه ، ولهذا قال من
قال من السلف : " الخوف سوط الله يقوم به الشاردين عن بابه ، وما فارق
الخوف قلباً إلا خرب " وقال آخرون : " الناس على الطريق ما لم يزل الخوف
عنهم ، فإذا زال الخوف ضلوا الطريق " .

لا بد من الثلاثة معاً

ينبغي
للعبد أن يجمع بين ثلاثة أمور : وهي المحبة والخوف والرجاء ، فإن القلب في
سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر ، فالمحبة رأسه ، والخوف والرجاء
جناحاه ، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران ، ومتى قطع الرأس
مات الطائر ، ومتى فقد الجناحان فقد أصبح عرضة لكل صائد وكاسر " ،
والاقتصار على واحد من هذه الأمور الثلاثة دون الباقي انحراف عن الجادة ،
وخلل في السلوك ، فعبادة الله بالخوف وحده يورث اليأس والقنوط وإساءة الظن
بالله جل وعلا ، وهو مسلك الخوارج ، وعبادته بالرجاء وحده يوقع في الغرور
والأمن من مكر الله ، وهو مسلك المرجئة ، وعبادته بالمحبة طريق إلى
الزندقة والخروج من التكاليف ، وهو مسلك غلاة الصوفية الذين يقولون لا
نعبد الله طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره ولكن حباً في ذاته ، ولهذا قال
السلف قولتهم المشهورة : " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبده
بالخوف وحده فهو حروريٌ ـ أي خارجي ـ ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ،
ومن عبده بالخوف والحب والرجاء فهو مؤمن موحِّد " .

ولكن السلف
استحبوا أن يُغلَّب في حال الصحة جانب الخوف على جانب الرجاء ، لأن العبد
لا يزال في ميدان العمل ، وهو بحاجة ما يسوقه إلى العمل ، وأما في حال
الضعف والخروج من الدنيا ، فإن عليه أن يقوي جانب الرجاء ، لأن العمل قد
أوشك على الانتهاء ، وحتى يموت وهو يحسن الظن بالله ، وقد سبق الحديث عن
مسألة الرجاء وحسن الظن بالله عند الكلام على حديث ( أنا عند ظن عبدي بي )
.

حقيقة الخوف ، ودرجاته


والخوف
ليس مقصودا لذاته ، بل هو وسيلة لغيره ، ولهذا يزول بزوال المخوف ، فإن
أهل الجنة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ومنه ما هو محمود ومنه ما هو
مذموم : فالخوف المحمود هو ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل ، قال
بعض الحكماء : " ليس الخائف الذى يبكي ويمسح عينيه بل من يترك ما يخاف أن
يعاقب عليه " ، ومنه قدر واجب ومستحب ، فالواجب منه ما حمل على أداء
الفرائض واجتناب المحارم ، فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثاً للنفوس على
التشمير في النوافل ، والبعد عن المكروهات ، وعدم التوسع في فضول المباحات
، كان ذلك مستحباً ، فإن زاد على ذلك ، بحيث أدى إلى اليأس والقنوط والمرض
، وأقعد عن السعي في اكتساب الفضائل كان ذلك هو الخوف المحُرَّم .

من كان بالله أعرف كان منه أخوف


وعلى
قدر العلم والمعرفة بالله يكون الخوف والخشية منه ، قال سبحانه :{إنما
يخشى الله من عباده العلماء }(فاطر 28) ، ولهذا كان نبينا - - أعرف الأمة
بالله جل وعلا وأخشاها له كما جاء في الحديث وقال : (لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم
إلى الصعدات تجأرون إلى الله ) رواه الترمذي .

ولما سألت عائشة رضي
الله عنها النبي - - عن قول الله تعالى :{والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم
وجلة }(المؤمنون 60) ، هل هم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : ( لا يا
بنت الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ، وهم يخافون أن لا
يقبل منهم ) رواه الترمذي ، قال الحسن : "عملوا والله بالطاعات واجتهدوا
فيها وخافوا أن ترد عليهم ، إن المؤمن جمع إحسانا وخشية ، والمنافق جمع
إساءة وأمنا " .

من أحوال الخائفين

ولو
تأملت أحوال الصحابة والسلف والصالحين من هذه الأمة لوجدتهم في غاية العمل
مع الخوف ، وقد روي عنهم أحوال عجيبة تدل على مدى خوفهم وخشيتهم لله عز
وجل مع شدة اجتهادهم وتعبدهم .

فهذا الصدِّيق رضي الله عنه يقول :
" وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن " ، وكان أسيفاً كثير البكاء ، وكان يقول
: " ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا " ، وكان إذا قام الى الصلاة كأنه عود من
خشية الله عز وجل ، وكان عمر رضي الله عنه يسقط مغشياً عليه إذا سمع الآية
من القرآن ، فيعوده الناس أياماً لا يدرون ما به ، وما هو إلا الخوف ،
وكان فى وجهه رضى الله عنه خطان أسودان من البكاء ، وكان عثمان بن عفان
رضي الله عنه إذا وقف على القبر يبكى حتى تبتل لحيته ، ويقول : " لو أنني
بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن
أعلم الى أيتهما أصير " ، وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية فلما أتى
على قول الله تعالى :{أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين
آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون }( الجاثـية 21)
جعل يرددها ويبكى حتى أصبح ، وتتبع ما ورد من أحوالهم أمر يطول ولكن حسبنا
ما ذكرنا ففيه الكفاية إن شاء الله ، نسأل الله أن يرزقنا خشيته في الغيب
والشهادة إنه جواد كريم .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mawa-almottakin.ahlamontada.com
 
لا أجمع على عبدي خوفين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مأوى المتقين  :: ونعم دار المتقين :: إسلاميات :: المنتدى الإسلامي العام :: الحديث الشريف وعلومه-
انتقل الى: